السيد نعمة الله الجزائري

249

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

وبان الفشل على وجه أبي الحزم « 1 » أو كتب ماد « 2 » الميداني « 3 » والبديع الهمداني « 4 » .

--> ( 1 ) أيضا من علمائهم ، وهو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، يقال إن جدّه يزيد كان من موالي يزيد بن أبي سفيان الأموي ، وكان متفنّنا في علوم جمّة ، وألّف كتبا كثيرة ، منها : كتاب الملل والنحل ، وطوق الحمامة ومداواة النفوس ، وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، حتى قيل في حقه : « كان لسان ابن حزم ، وسيف الحجّاج بن يوسف الثقفي شقيقين » فنفرت منه القلوب واستهدف لفقهاء وقته ، وأجمعوا على تضليله وشنّعوا عليه وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، فأقصته الملوك ، وشرّدته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية « لبلبة » بالأندلس فتوفي فيها سنة ( 456 ) ( الكنى والألقاب ج 1 / 260 ) ( 2 ) ماد ميدا وميدانا : تحرّك واضطرب . ( 3 ) وهو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم النيسابوري ، كان أديبا فاضلا ، صنّف تصانيف حسنة ، أشهرها : مجمع الأمثال ، والسامي في الأسامي ، ونزهة الطرف في علم الصرف ، والهادي للشادي . يحكى أنّه قدم عليه الزمخشري فنظر في كتابه « الهادي للشادي » فأنكر عليه تسميته الكتاب بهذا الاسم ، وقال له كيف سميت هذا الكتاب بهذا الاسم مع نفاسته وغموض معانيه ، فانّ الشادي من أخذ طرفا من العلم ، وهذا الكتاب لا يليق الا بمن كان منتهيا ، توفي بنيسابور سنة ( 518 ) ( الكنى والألقاب ج 3 / 189 ) ( 4 ) المعروف ببديع الزمان ، كان من أجلاء شعراء الامامية وكتّابهم ، صاحب المقالات الرائقة ، والمقامات الفائقة ، وعلى منواله نسج الحريري مقاماته ، واحتذى حذوه واقتفى أثره ، واعترف في خطبته بفضله ، وأنه أرشده إلى سلوك ذلك المنهج ، وعبّر عنه هنالك ببديع الزمان ، وعلامة همدان ، وقد صحب الصاحب الكبير إسماعيل بن عبّاد الوزير ، إلى أن صار من خواصه وندمائه ، أخذ اللغة عن أحمد بن فارس المتقدم ، ومن شعره في ذمّ همدان المنسوب اليه : همدان لي بلد أقول بفضله * لكنّه من أقبح البلدان صبيانه في القبح مثل شيوخه * وشيوخه في العقل كالصبيان توفي سنة ( 398 ) نقل أنه قتل بالسمّ ، وقيل انّه صار مسكوتا فعجّل في دفنه ، ولما أفاق سمعوا صراخا منه بالليل من تحت الرّمس ، فنبشوا قبره ، فوجدوه قابضا على لحيته ، وقد مات من هول القبر ( روضات الجنات ( ج 1 / 238 )